Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

الجنة

 

 

 

الجنة أمنيتى و أمنية كل مؤمن ، و حلمى و حلم كل مسلم ، و مطلبى و مطلب كل حى ، و فوز كل عامل ، من أجلها أعمل و عمل العاملون ، و سهر العابدون ، وصام الصائمون ، و تنافس المتنافسون .

وقد رغبنا الله عز و جل و رسوله صلى الله عليه و سلم فيها ، و أعطى لنا بعضا من أوصافها لنجتهد فى طلبها ، و نعمل كل ما فى وسعنا للفوز بها .

فهل تسير معى نشم هواءها ، و نحاول وصفها ، ونتلذذ بذكرها ، و نسير بين أشجارها و أنهارها ، و ندقق فى

 طريقها ...

نسأل الله أن يجعلنا من أهلها إن شاء الله

 

 

 

سعة الجنة

ورد فى القرآن الكريم آيات تشير إلى سعة الجنة ، منها قوله تعالى ( وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) و قوله ( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ  )

و قال صلى الله عليه و سلم : " إن فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة عام لا يقطعها ، فاقرء وا إن شئتم ( وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ )

 

 

 

 

درجات الجنة

يتفاضل الناس فى الجنة كما يتفاضلون فى الدنيا ، كل بحسب إيمانه و عمله فى الدنيا ، بل إن تفاضلهم فى الجنة أكبر و أعظم من تفاضلهم فى الدنيا ، فالجنة ليست درجة واحدة ، بل جنان متعددة تتفاوت فى الحسن و النعيم و الجزاء ... قال تعالى ( انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ) و قال ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ  )

و عن أنس قال : أصيب حارثة يوم بدر و هو غلام ، فجاءت أمه إلى النبى صلى الله عليه و سلم فقالت : يا رسول الله ، قد عرفت منزلة حارثة منى ، فإن يك فى الجنة أصبر و أحتسب ، و إن يك الأخرى ترى ما أصنع . فقال :" ويحك ، أو هبلت ، أو جنة واحدة هى ؟ إنا جنان كثيرة ، و إنه لفى جنة الفردوس " . (رواه البخارى)

و فى الجنة مائة درجة ، بين كل درجة و درجة كما بين السماء و الأرض ، و فى كل درجة منها من النعيم ما هو أكثر و أعظم مما فى التى دونها ، و إن  كانت مفتوحة بعضها على بعض بحيث يتزاور أهل الدرجات و يلتقى بعضهم ببعض كما هو الحال فى الدنيا ، يلتقى الفقير مع الغنى ، و الغنى مع من هو أغنى منه ، و الفقير مع من هو أفقر منه ، و لكن لكل منهم حياته الخاصة فى طبقته .

قال صلى الله عليه و سلم : " إن فى الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين فى سبيل الله ، ما بين الدرجتين كما بين السماء و الأرض ، فإذا سألتم الله فأسألوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنة و أعلى الجنة ، و فوقه عرش الرحمن ، و منه تفجر أنهار الجنة "( رواه البخارى)

قال صلى الله عليه و سلم : " إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم ، كما تراءون الكوكب الدرى الغابر فى الأفق من المشرق أو المغرب ، لتفاضل ما بينهم " (متفق عليه)

فالناس فى الآخرة يتفاضلون لا بأشكالهم و أجناسهم و أحسابهم و أموالهم و مناصبهم ، إنما يتفاضلون بقدر إيمانهم و أعمالهم الصالحة .

 

 

 

أعلى أهل الجنة و أدناهم منزلة

عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: " سأل موسى ربه : ما أدنى أهل الجنة منزلة ؟ قال : هو رجل يجىء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له : ادخل الجنة ، فيقول : أى رب ، كيف و قد نزل الناس منازلهم ، و أخذوا أخذاتهم ؟ فيقال له :أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا ؟ فيقول : رضيت رب ، فيقول: لك ذلك و مثله و مثله و مثله و مثله ، فقال فى الخامسة : رضيت رب . فيقول : هذا لك و عشرة أمثاله ، و لك ما اشتهت نفسك ، و لذت عينك ، فيقول : رضيت رب .

قال: رب ، فأعلاهم منزلة ؟ قال : أولئك الذين أردت ، غرست كرامتهم بيدى ، و ختمت عليها ، فلم تر عين ، و لم تسمع أذن ، و لم يخطر على قلب بشر . قال : و مصداقه فى كتاب الله عز و جل (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )

 

 

 

الفردوس

الفردوس أعلى درجات الجنة ، و فيها من النعيم ما ليس فى غيرها من درجات الجنة ، و هى قمة النعيم مما لا يستطيع أن يتصوره بشر ، و هى دار الأنبياء و المرسلين و الشهداء و الصديقين و الصالحين .

 

 

 

المنزلة العليا فى الجنة

أعلى منزلة فى الجنة هى الوسيلة ، و هى درجة النبى صلى الله عليه و سلم ، و هى أقرب الدرجات إلى عرش الرحمن ، يقول صلى الله عليه و سلم : " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا على ، فإنه من صلى على صلاة صلى الله عليه عشرا ، ثم سلوا لى الوسيلة ، فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله ، و أرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل لى الوسيلة حلت له الشفاعة  " .( رواه مسلم)

 

 

 

أبواب الجنة

للجنة ثمانية أبواب يدخل منها المؤمنون ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " فى الجنة ثمانية أبواب ، باب منها يسمى الريان ، لا يدخله إلا الصائمون " . (رواه البخارى)

و هى تفتح عندما يصل إليها المؤمنون ، و تستقبلهم الملائكة مححية إياهم بسلامة الوصول ، قال الله تعالى

(وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ )

و قال تعالى:  ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ )

و أحد هذه الأبواب يسمى الريان ، و هو خاص بالصائمين ، و هناك باب للمكثرين من الصلاة ، و باب للمتصدقين ، و باب للمجاهدين ، يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أنفق زوجين فى سبيل الله من ماله دعى من أبواب الجنة ، و للجنة ثمانية أبواب ، فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة ، و من كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة ، و من كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد ، و من كان من أهل الصيام دعى من باب الصيام  " .  ( متفق عليه )

 

 

 

سعة أبواب الجنة

أما عن سعة أبواب الجنة فيقول النبى صلىالله عليه و سلم : " و الذى نفس محمد بيده ، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة و هجر "

 و فى لفظ آخر " كما بين مكة و بصرى " . (متفق عليه )

 و ورد فى الأحاديث أن ما بين المصراعين مسيرة أربعين سنة .

و سعة الباب بحسب وسع الجنة ، وكلما علت الجنة اتسعت .

و قد أخبرنا النبى صلى الله عليه و سلم عن المسافة بين كل

 باب و آخر فقال : " و إن للجنة ثمانية أبواب ، ما منهن بابان

 إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما " .

 

  

 

كما قال صلى الله عليه و سلم : " تفتح أبواب الجنة يوم الأثنين

 و يوم الخميس ، فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئا ،

إلا رجلا بينه و بين أخيه شحناء ، فيقال : أنظروا هذين حتى

 يصطلحا ، أنظروا هذين حتى يصطلحا ، أنظروا هذين

حتى يصطلحا " . (أخرجه مسلم )

 

 

 

أول من تفتح له أبواب الجنة

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أنا أكثر الناس تبعا يوم القيامة ، و أنا أول من يقرع باب الجنة ". ( أخرجه مسلم )

و عنه أنه قال : " آتى باب الجنة يوم القيامة ، فأستفتح ، فيقول الخازن : من أنت ؟ فأقول : محمد فيقول : بك أمرت ، لا أفتح لأحد قبلك ". ( أخرجه مسلم )

و عن أول من يدخل من أهل الجنة يقول صلى الله عليه و سلم : " فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام "  و فى رواية قال صلى الله عليه و سلم : " إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا ". ( أخرجه مسلم )

قال صلى الله عليه و سلم : " نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ، و نحن أول من يدخل الجنة  ، بيد أنهم أتوا الكتاب من قبلنا و أوتيناه من بعدهم ، فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق " . ( أخرجه مسلم )

و قال النبى صلى الله عليه و سلم : " أهل الجنة عشرون و مائة صف ثمانون منها من هذة الأمة و أربعون من سائر الأمم " .

 

 

 

كيفيه دخول الجنة

قال تعالى (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ) ، فلا يحشر الوفد على أرجلهم ، و لكن يؤتون بنوق لم تر الخلائق مثلها ، عليها رحال الذهب ، و أزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يضربوا باب الجنة

 

 

 

الذين يدخلون الجنة بغير حساب أو عذاب

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " وعدنى ربى أن يدخل الجنة من أمتى سبعين ألفا بلا حساب عليهم و لا عذاب ، مع كل ألف سبعون ألفا ، و ثلاث حثيات من حثيات ربى ". و قال  : " أعطيت سبعين  ألفا من أمتى يدخلون الجنة بغير حساب وجوههم كالقمر ليلة البدر ، قلوبهم على قلب رجل واحد ، فاستزدت ربى عز و جل فزادنى مع كل واحد سبعين ألفا  " .

فالمؤمن يعلم أنه لو جاءه من يبشره بالجنة ، فذلك بعد أن يحاسبه الله ثم يدخله الجنة ، فيكون ذلك بعد عذاب شديد ، لأن النبى صلى الله عليه و سلم قال : " من نوقش الحساب عذب " . ( متفق عليه )

 

 

 

تربة الجنة و بناؤها

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" أدخلت الجنة فإذا فيها جنادل اللؤلؤ ، و إذا ترابها مسك ". ( متفق عليه )

و قال النبى صلى الله عليه و سلم عن تربة الجنة : " هى دركمة - أى الدقيق الخالص البياض - بيضاء ، مسك خالص ". ( رواه مسلم )

و قد سأل الصحابة رسول اله صلى الله عليه و سلم فقالوا : يا رسول الله ، حدثنا عن الجنة ما بناؤها ؟ فقال : " لبنه من ذهب ، و لبنة من فضة ، و ملاطها - أى طينها- المسك ، و حصباؤها اللؤلؤ و الياقوت ، و ترابها الزعفران ، من يدخلها ينعم و لا يبأس ، و يخلد و لا يموت ، لا تبلى ثيابه ، و لا يفنى شبابه ".

 

 

 

أنهار الجنة

 قال تعالى  (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ).

إن أنهار الجنة ليست ماء فحسب ، بل منها أنهار من ماء لم يتغير طعمه و ريحه و لونه ، بل هو أعذب المياه و أصفاها ، و أطيبها و ألذها ، و منها أنهار من لبن لم يتغير طعمه بحموضه أو غيرها ، و منها أنهار من خمر لم تدنسها الأرجل ، و لم تكدرها الأيدى ، و ليس فيها كراهة طعم و لا ريح ، و لا غائلة سكر ، بل يلتذ شاربها لذة عظيمة ، و منها أنهار من عسل قد صفى عن القذى و الوسخ ، كل هذه الأنهار تجرى من تحت القصور و الغرف و البساتين جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ )

                                            

و قد حدثنا ا لرسول الله صلى الله عليه و سلم عن أنهار الجنة ، ففى إسرائه صلى الله عليه و سلم رأى أربعة أنهار ، يخرج من أصلها نهران ظاهران ، و نهران باطنان ، فقال " يا جبريل ، ما هذه الأنهار؟ فقال : " النهران الباطنان فنهران فى الجنة ، و أما الظاهران فالنيل و الفرات "( رواه مسلم)

و من أنهار الجنة نهر الكوثر الذى أعطاه الله لرسوله صلى الله عليه و سلم ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ )

تربته أطيب من تربة المسك  ، و ماؤه أحلى من العسل ، و أبيض من الثلج ، و قد رآه النبى و حدثنا عنه فقال : " بينما أنا أسير فى الجنة إذ بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف ، قلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذى أعطاك ربك ، فإذا طينه مسك أذفر " .  (رواه البخارى)

و قال الرسول صلى الله عليه و سلم :" حوضى مسيرة شهر ، و زواياه سواء ، و ماؤه أبيض من اللبن ، و ريحه أطيب من المسك ، و كيزانه كنجوم السماء ، من يشرب منه فلا يظمأ أبدا ". ( متفق عليه )

و من أنهار الجنة أيضا نهر يسمى بارق على باب الجنة ، يكون عنده الشهداء ، يقول صلى الله عليه و سلم " الشهداء على بارق نهر بباب الجنة ، فى قبة خضراء ، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة و عشيا ".

و أنهار الجنة تتفجر من أعلاها ، ثم تنحدر نازلة إلى أقصى درجاتها كما فى قوله صلى الله عليه و سلم : " الفردوس ربوة الجنة ، و أعلاها و أوسطها ، و منه تفجر أنهار الجنة ".

 

 

 

عيون الجنة

فى الجنة عيون كثيرة مختلفة الطعم و المشارب ، قال تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ )

و قال (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِين* فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ )

 

و فيها عينان يشرب المقربون ماءهما صرفا غير مخلوط ، و يشرب منهما غيرهم الشراب مخلوطا بغيره و هما : عين الكافور ، قال تعالى ( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا )

و سميت كافورا لبياضه و شدة برودته و طيب رائحتها.

و العين الأخرى عين التسنيم ، قال تعالى ( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ )

و سميت تسنيما لأنها تنبع فى مكان عال فيصل ماؤها إلى كل مكان .

و فى الجنة عين تسمى السلسبيل لسهولة إساغتها و اللذه فى شربها ، قال تعالى ( وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا )

 

 

 

غرف الجنة و قصورها و خيامها

أعد الله لعباده السعداء فى الجنة غرفا من فوقها غرف مبنية ، يرى ظاهرها من باطنها، و باطنها من ظاهرها ، محكمة مزخرفات ، عاليات متألقات كأنها النجوم ، بلغت حد الكمال فى السعة و التمكين ، يقول سبحانه (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ  )

و فى الجنة قصور كثيرة ، يقول صلى الله عليه و سلم : " أدخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ قالوا : لشاب من قريش ، فظننت أنى أنا هو ، فقلت : و من هو ؟ قالوا : لعمر بن الخطاب ". ( متفق عليه )

قال جبريل للنبى صلى الله عليه و سلم :"هذه خديجة أقرئها السلام من ربها ، و أمره أن يبشرها ببيت فى الجنة من قصب - أى اللؤلؤ المجوف - لا صخب فيه و لا نصب ".

و فى الجنة ايضا خيام ، قال تعالى ( حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ  )

و قد وصف لنا الرسول إحدى هذه الخيام فقال : " إن للمؤمن فى الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة ، طولها فى السماء ستون ميلا ، للمؤمن فيها أهلون ، يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا ". ( متفق عليه )

و قد وصف الله تعالى المساكن بأنها طيبة فقال جل شأنه ( وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ )

 

 

 

أثاث أهل الجنة

و أما أثاث هذه المنازل و تلك المساكن فيشمل على الأسرة المرتفعة المتقابلة المصفوفة بنظام و دقة حيث ينظر أهل الجنة فى وجوه بعض ، الموشاة و المحلاة بالذهب و الفضة ، قال تعالى ( عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ  )
و هناك الفرش العالية المبطنة بالإستبرق ، المرفوع بعضها فوق بعض أو المرفوعة على الأسرة ، قال تعالى
(
وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ  )

و هناك ايضا النمارق المصفوفة على نحو يسر الخاطر ، و يبهج النفس ، و الزرابى المبثوثة على شكل منسق متكامل ، قال تعالى ( فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ )

و قال : ( مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ  )
و هناط الأرائك ، و هى الأسرة عليها الكلل ، أو الكراسى ذات الوسائد ، قال تعالى
(
مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا  )


 

 

 

 

أشجار الجنة

أشجار الجنة كثيرة متنوعة مما نعرفه و مما لا نعرفة ، ففيها العنب و النخل و الرمان ، قال تعالى( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا )

و قال( فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ )

و فيها السدر و الطلح و كلاهما منزوع الشوك معد للأكل بلا مشقة ، قال تعالى ( وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ * وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ * وَمَاء مَّسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ  )

و أشجار الجنة دائمة العطاء  ، ليست كأشجار الدنيا تعطى فى وقت دون وقت ، و فصل دون فصل ، بل هى دائما الإثمار و الظلال ، قال تعالى ( أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا  )

و قال  ( وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ  )
 و هى ذات فروع و أغصان باسقة نامية ، شديدة الخضرة ، و سيقانها من ذهب ، قال تعالى
(
ذَوَاتَا أَفْنَانٍ )

، و قال صلى الله عليه و سلم : " ما فى الجنة شجرة إلا و ساقها من ذهب " .

أما ثمار تلك الأشجار فهى قريبة دانية مذللة ، يبالها أهل الجنة بيسر و سهولة ، لا تنقطع ابدا لا صيفا و لا شتاء ، بل كلما قطعت عوض عنها مثلها فى مكانها ، يجنيها صاحبها قائما و قاعدا و مضطجعا ، قال تعالى ( وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ) ، و قال ( وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا )

و يتخير منها ما يشتهى ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ )

و قد حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بعض أشجار الجنة فقال : " إن فى الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام و ما يقطعها ". (متفق عليه )، و قال : " إن فى الجنة لشجرة يسير الراكب فى ظلها مائة عام ، و اقرءوا إن شئتم  ( وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ ) ".

و من أشجار الجنة ايضا شجرة طوبى ، و هى شجرة عظيمة كبيرة تصنع منها ثياب أهل الجنة ، قال صلى الله عليه و سلم : " طوبى شجرة فى الجنة مسيرة مائة عام ، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها " .

و منها شجرة ذكرها الله تعالى فى كتابه ، و أخبر أن الرسول صلى الله عليه و سلم رأى جبريل على صورته عندها ، و هى عند جنة المأوى ، و هذه الشجرة هى سدرة المنتهى ، قال الله تعالى ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى )
، و قد حدثنا الرسول صلى الله عليه و سلم عن هذه الشجرة فقال : "
ثم رفعت لى سدرة المنتهى ، فإذا نبقها مثل قلال هجر ، و إذا ورها مثل آذان الفيل . قال - أى جبريل - هذة سدرة المنتهى " .( متفق عليه
)

 

 

طعام أهل الجنة و شرابهم

طعام أهل الجنة و شرابهم فى أعلى درجات اللذة و المتعة التى لا يستطيع البشر إدراكها ، و كل ما فى الجنة من المطاعم و المشارب مباح لهم ، فلا شىء ممنوع ، و لا شىء غير ما يشتهى السعداء الخالدون (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ) ، و قال  (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ * سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ )

و قد وصف الله سبحانه و تعالى طعام أهل الجنة و شرابهم فقال ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ ) ، و قال ( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا )

ثم إن طعامهم و شرابهم لا يصحبه و لا يعقبه مرض و لا نصب ، فهم فى مأمن من كل ذلك ( يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ  ) ، و قال ( يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ * بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ * لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ )

، فخمر الجنة خالية من كل العيوب و الآفات التى تتصف بها خمر الدنيا ، فهى لا تذهب العقل ، و لا تصدع الرأس ، و لا توجع البطن ، و لا يمل شاربها .

و أول طعام يتحف الله به أهل الجنة زيادة كبد الحوت ، ففى صحيح البخارى أن عبد الله بن سلام سأل النبى صلى الله عليه و سلم أول قدومه المدينة : ما أول شىء يأكله أهل الجنة ؟ فقال صلى الله عليه و سلم : " زيادة كبد الحوت ".

و طعام أهل الجنة و شرابهم لا تنشأ عنه فضلات من بول أو غائط و مخاط كما هو الحال فى الدنيا ، و إنما تتحول هذه الفضلات إلى رشح كرشح المسك يفيض من أجسادهم ، فتنبعث منه روائح طيبة ، يقول صلى الله عليه و سلم : " إن أهل الجنة يأكلون فيها و يشربون ، و لا يتفلون و لا يبولون ، و لا يتغطون و لا يمتخطون ، قالوا : فما بال الطعام ؟ قال جشاء كجشاء المسك ". ( رواه مسلم )

 

 

 

آنية طعام أهل الجنة و شرابهم

وصف الله تعالى الآنية التى يأكل فيها أهل الجنة و يشربون فقال ( يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ)

و قال ( وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا )

و قال ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ )

فهناك الصحاف و هى القصاع ، و الأكواب و هى الآنية المستديرة التى لا عروة لها و لا أذن و لا خراطيم ، و الأباريق و هى ذوات الآذان و العرا و الخراطيم ، و الكئوس و هى الداح التى فيها الشراب .

و كل هذه الأوانى من الذهب و الفضة ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن للمؤمن فى الحنة خيمة من لؤاؤة واحدة مجوفة ... و جنتان من ذهب آنيتها مو ما فيهما ، و جنتان من فضة آنيتهما و ما فيهما " .   ( متفق عليه )

 

 

لباس أهل الجنة

واما  لباس أهل الجنة فذو ألوان زاهية ، و ملامس ناعمة ، و لا يبلى من طول الزمن ، و لا يتقذر من كثرة الاستعمال ، فهو أبدا فى جمال متجدد ، و منه الحرير ، و منه السندس ، و منه الديباج و غير ذلك ، قال تعالى ( وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ  )
 و قال
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ )
و قال
 ( وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا  )
و ثياب أهل الجنة من أرقى أنواع الثياب و أحسنها ، و أغلاها قيمة ، جمعت بين حسن المنظر و نعومة الملمس مما ليس له نظير فى الدنيا ، يقول البراء بن عازب : أتى الرسول صلى الله عليه و سلم بثوب من حرير ، فجعلوا يعجبون من حسنه و لينه ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
" لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة أفضل من هذا " . (رواه البخارى
)

و من ملابس أهل الجنة التيجان على رءوسهم ، فعن المقدام بن معديكرب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر فى الخصال التى يعطاها الشهيد : " و يوضع على رأسه تاج الوقار ، الياقوته من خير من الدنيا و ما فيها " .

أما حليهم التى يتزينون بها ، فمن أساور الذهب و الفضة و الؤلؤ ، قال تعالى  (وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا )
و قد أخبرنا النبى صلى الله عليه و سلم أن لأهل الجنة أمشاطا من الذهب و الفضة ، و أنهم يتبخرون بعود الطيب مع أن روائح المسك تفوح من أبدانهم الزكية ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فى صفة الذين يدخلون الجنة : "
آنيتهم الذهب و الفضة ، و أمشاطهم الذهب ، و وقود مجامرهم الألوة- أى عود الطيب - و رشحهم المسك " .  ( رواه البخارى )

 

 

نساء أهل الجنة

من النعيم التى أعده الله لعباده المؤمنين فى الجنة و وعدهم به الحور العين اللاتى أنشأهن الله إنشاء ، و طبعهن على أجمل صورة ، طيبات الروائح ، عطرات الأردان و الخطرات ، يستغرق حسنهن الباهر كل لب ، و يسبى جمالهن كل عقل ، و يستهوى كل قلب . فهن الحبيبات اللاتى لا يغرن ، و الأنيسات اللاتى لا يملن ، و الناعمات اللاتى لا يشوبهن كدر، و الطاهرات اللاتى لا يمسهن الدرن ، و الخالدات اللاتى لا  يبدن .

فقد جعلهن الله تعالى فى قمة الجمال ، فعيونهن أخاذات ساحرات لسعتها مع بياض فى سواد تحار النفس فى الاستمتاع بالنظر إليهن لشدة جمالها و كمالهن حتى سميت النساء هناك بالحور العين ، لأن العين محل النظر و التأمل و التعبير الصامت عما فى القلب من مودة و محبة ، يقول تعالى ( كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍعِينٍ)
و وصف سبحانه أبدانهن و ما فيها من جمال اللون و نعومة الملمس فقال 
(
وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِالْمَكْنُونِ)  وقال ( كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ )، أى مصون محفوظ لم يغير صفاء لونه ضوء الشمس ولا عبث الأيدى.

و أما رشاقة أبدانهن و تناسق أجزائهن فقد وصفهن الله تعالى بقوله ( كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ  )
و الياقوت و المرجان معروفان بجمال المنظر، و نعومة الملمس و شفافيته ، و هما مما يرتاح إلى النظر إليهما لحسنهما.

و وصفهن القرآن بأن لهن الأثداء و النهود المكعبة ذات الأحجام و الأشكال الرائعة ، ما يأخذ بأنظار أزواجهن إليهن ، و بقلوب رجالهن نحوهن ، و أنهن متقاربات السن ، فقال ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ) ، و الكواعب جمع كاعب و هو الثدى أو النهد الذى يزين صدر المرأة الشابة . و الأتراب أى : المتقاربات فى السن .

ثم هن أبكار لم يسبق أن واقعهن قبل أزواجهن فى الجنة إنس و لا جان ، كما قال تعالى (  إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا  ) ، و قال ( فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ  )

و قد حدثنا الرسول صلى الله عليه و سلم عن رقة جمالهن و بهاء أبدائهن فقال : " لكل امرىء منهم - أى من أهل الجنة - زوجتان اثنتان ، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن " . ( متفق عليه)

و يقول صلى الله عليه و سلم : " لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحا- أى المشرق و المغرب - و لأضاءت ما بينهما ، و لنصيفهما على رأسها خير من الدنيا و ما فيها " .( متفق عليه)

و من صفات حور العين أنهن لطيفات المعشر ، مؤنسات لأزواجهن ، متحببات إلى أزواجهن ، خيرات الأخلاق ، حسان الوجوه ، قصرن أبصارهن على أزواجهن فلم تطمح أنظارهن لغر أزواجهن كما قال تعالى ( فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ )

، و قال (حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ  )
أى قصرن أنفسهن على منازلهن لا يهمهن إلا زينتهن و لهوهن، قال تعالى
(
فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ  )
و من صفات حور العين ايضا أنهن يغنين لأزواجهن بأحسن الكلمات و أعذب الأصوات ، يقول صلى الله عليه و سلم : "
إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها أحد قط ."

من صفات الحور العين أنهن يغرن على أزواجهن فى الدنيا إذا آذته زوجته فى الدنيا ، يقول النبى صلى الله عليه و سلم : " لا تؤذن امرأة زوجها قى الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين ، لا تؤذيه قاتلك الله ، فإنما هو عندك دخيل ، يوشك أن يفارقك إلينا " .

 

 

 

خدم أهل الجنة

من جملة ما أنعم الله به على أهل الجنة فى الجنة أن جعل لهم ولدانا و غلمانا يخدمونهم ، و يقومون على راحتهم . و هؤلاء الولدان فى غاية الجمال و الكمال كما قال تعالى ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ  )
و قال
(
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا )

 

 

 

سوق أهل الجنة

لأهل الجنة سوق يجتمعون فيه ، و يتبادلون فيها الحديث ، و لكنها ليست كسوق الدنيا يسألون الله خيرها و يتعوذون به من شرها ، بل هو سوق يتشوقون إليه فيه من الجمال و الطيب ، سوق يمطرون فيه مسكا ، و تهب عليهم ريح عبقة ، و يزدادون فيها حسنا و بهاء ، يقول صلى الله عليه و سلم عن تلك السوق : " إن فى الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة ، فيها كثبان المسك ، فتهب ريح الشمال ، فتحثوا فى وجوههم و ثيابهم ، فيزدادون حسنا و جمالا ، فيرجعون إلى أهليهم و قد ازدادوا حسنا و جمالا ، فيقول لهم أهلوهم : و الله لقد ازددتم بعدنا حسنا و جمالا ، فيقولون : و أنتم و الله لقد ازددتم بعدنا حسنا و جمالا " . ( رواه مسلم )

 

 

صفة أهل الجنة

يدخل أهل الجنة الجنة على أكمل صورة و أجملها ، على صورة أبيهم آدم عليه السلام فلا أكمل و لا أتم من تلك الصورة التى خلقها الله بيده فأتمها و أحسن تصويرها ، فهم ذوو أحجام كبيرة و أشكال جميلة ، و ألوان كريمة ، و أعمار حليمة قد تجاوزت مرحلة الطيش و المراهقة ، و سبقت سن الضعف و الهرطقة ، و ذوو وجوه نيرة ، و عيون كحيلة ، و أبدان ناعمة ، وجوههم كالقمر ليلة البدر و أصفى و أحسن ، و أجسامهم كوجوههم يرى باطنها من ظاهرها ، و ظاهرها من باطنها ، و روائحهم أطيب من المسك و العنبر ، أشرق على وجوههم السناء و الضياء و البهاء ، و شملهم الجمال ، و استوى عليهم الكمال ، يزدادون نضارة على تجدد الأوقات و الأزمان ، لا تقتر هممهم ، و لا تكل ألسنتهم عن التقديس و التعظيم لله سبحانه ، و لا يعتريهم القلق ، و لا يصل إليهم الهم ، و لا يمر عليهم الغم ، و لا تضيق صدورهم ، و لا تستوحش نفوسهم ، و لا ترتاع قلوبهم ، قد صفت لهم الدار ، و اطمأن بهم القرار ، فطوبى لهم و حسن مآب.

فعن حجم أجسامهم يقول صلى الله عليه وسلم : " خلق الله عز و جل آدم على صورته ، طوله ستون ذراعا ... فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، و طوله ستون ذراعا ، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن " . (متفق عليه )

فكل من يدخل الجنة من بنى آدم يكونون على هذه الصورة سواء كانوا فى الدنيا طوالا أو قصارا ، شيبا أو شبابا ، رجالا أو نساء .

و جمال أبدانهم عظيم بحيث إنهم يكونون جميعا جردا مردا أى لا شعر فى وجوههم ، و إنما وجوه بيضاء جميلة بهية ، وصفها ربنا عز و جل فقال  (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ ) وقال ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ  ) وقال  (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ  )
 و يقول صلى الله عليه و سلم : "
يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا كأنهم مكحلون ، أبناء ثلاث و ثلاثين ".

و أما أعمارهم فهى سن الثالثة و الثلاثين ، و هى سن كمال الشباب ، و ثبات العقل ، و نضج العاطفة ، ثم إن هذا السن لا يزيد فيهم ، فلا يصل بهم إلى مرحلة الشيخوخة و الضعف ، لأنهم مخلدون فى الجنة لا يخرجون منها كما قال صلى الله عليه و سلم : " لا تبلى ثيابه ، و لا يفنى شبابه " . (رواه مسلم )

و أهل الجنة لا ينامون ، لقوله صلى الله عليه و سلم : " النوم لأخو الموت ، و لا يموت أهل الجنة " .

و أهل الجنة و إن كانوا مشتركين فى أصل الجمال و حسن الصورة إلا أن بعضهم أكثر جمالا و نورا من بعض ، و ذلك بحسب أعمالهم فى الدنيا ، و فى ذلك يقول صلى الله عليه و سلم : " أول زمرة يدخلون الجنة من أمتى على صورة القمر ليلة البدر ، ثم الذين يلونهم على أشد نجم فى السماء إضاءة ، ثم هم بعد ذلك منازل " . (رواه مسلم)

 

 

 

أخلاق أهل الجنة

أما أخلاق أهل الجنة و تصرفاتهم و سلوكهم و تعاملهم فيما بينهم فعلى أعلى درجات الكمال الخلقى و الصفاء النفسى ، حيث المودة و الألفة والمحبة و الصدق و الوفاء ، و حيث لا حقد و لا كراهية و لا غش و لا كذب  و لا حسد ، و لا غل ، يقول تعالى واصفا أخلاقهم  (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) ، و يقول ( لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ) و يقول ( لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا  ) بل إن الله تعالى يلهمهم الكلام الطيب الحسن ، يتبادلونه فيما بينهم زيادة فى تكريمهم و الإنعام عليهم كما قال تعالى  ( وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ )

 

مازال تحت الإنشاء